أخبارالأفقجريدة Ouma pressمتابعاتمقالات

مؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة: التأكيد على أهمية الحوار الإنساني وإدراج الفلسفة في مختلف مراحل التعليم

الفجيرة / مراسلة خاصة:

انعقد مؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة في دورته الثالثة لهذا العام يومي 19 و20 نوفمبر 2023، تحت شعار “الفلسفة والعالم المعيش”، والذي ينظمه بيت الفلسفة بالفجيرة.

وأعرب الفيلسوف الإيطالي الدكتور لوكا ماريا سكارانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الفلسفة ورئيس الكونغرس العالمي للفلسفة، عن سعادته بحضور هذا المؤتمر الذي يجمع الكثير من مفكرين العالم تحت مظلة “بيت الفلسفة”، لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا العالمية بمختلف الثقافات ووجهات النظر، والبحث عن أطروحات للمخاطر التي تواجه العالم.

وناقش المفكر الفلسطيني المقيم في الإمارات الدكتور أحمد البرقاوي، عميد بيت الفلسفة، قضية الإنسان بوصفه مشكلة في الواقع المعيش وطرح العديد من التساؤلات من قبيل: ما معنى أن يكون الإنسان مشكلة؟ ونحن نعلم أن المشكلة سؤال ينطوي على عدة أسئلة، هل من الحكمة أن نتحدث عن الخطر الذي يعيشه الإنسان في عالمنا العربي مثل العالم الأوروبي؟ كيف يستطيع الإنسان أن يستعيد سلطته؟ ماذا يعني لنا الاغتراب؟ التقنية وما أنتجته من مخاطر للإنسان؟ وغيرها من التساؤلات والقضايا الذي أجاب عنه خلال كلمته وتفاعله مع المشاركين.

ثم عرضت الخبيرة التربوية الإماراتية الدكتورة نجوى الحوسني مفهومها الخاص حول ما السعادة، موضحة أنه يصعب تحديد تعريف موحد للسعادة، حيث إن كل فرد له مفهوم و تعريف خاص للسعادة. كما أكدت على أهمية استقرار الأسرة و الوطن للشعور بالسعادة، واستعرضت تجربة دولة الإمارات بإنشاء وزارة السعادة، وخطتها الاستراتيجية حتى عام 2031.

أما البروفيسور نادر البزري من لبنان، فأثار في مداخلته موضوع “من الذكاء البشري إلى الذكاء الاصطناعي”، إذ اعتبر أن سيطرة هذا الأخير على الإنسان مازلت غير مؤكدة، وقال “إن المخاوف الرائجة حول سيطرة الذكاء الاصطناعي على الإنسان مخاوف كاذبة.”

وتحت عنوان “هل هناك أهمية راهنية للفلسفة العربية الوسيطة؟” جاءت مداخلة الباحث الأكاديمي المغربي الدكتور إبراهيم بو رشاشن، الذي قال “نحن أمة فلسفية، لكننا صرنا نجهل جذورنا، و لم نعد نعطي أهمية لهذا التراث الفلسفي، سواء على مستوى الدراسة الجامعية، أو على المستوى العملي، حتى أصبحنا نخشى أن نقول فلسفة إسلامية، رغم إسهامنا الكبير في نشأة الفلسفة الحديثة والمعاصرة.”

وقدم الدكتور مجدي عبد الحافظ، أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان، مداخلته حول “الإنسان المعاصر وصراع القيم”، وعرض الدكتور علي الكعبي من الإمارات تجربة واستراتيجية دولة الإمارات حول” أهمية تعليم الفلسفة “.
 فيما ناقش الدكتور حسن حماد من مصر موضوع” الفن والتسامح “.

 وتساءل دكتور جيكوب داهل رينتورف: هل كوكبنا في خطر؟ وما السبيل إلى إنقاذه؟
وتمحورت مداخلة الدكتور عبدالله السيد ولد أباه حول موضوع “من غريزة البقاء إلى حب الحياة”.
وتلا الدكتور أنور مغيث من مصر البيان الختامي للمؤتمر  حيث أفضى إلى اقتراح التوصيات الآتية:
 -1- تأكيد أهمية دور بيت الفلسفة عربيا وعالميًا وتطوير نشاطه المتنوع، حيث يشمل على برامج ترجمة وتأليف وحوار وورش عمل والتي من شأنها تأكيد حضور الفلسفة في  الحياة.
2- التأكيد على الدعوة إلى تعليم الفلسفة في العالم العربي في كل مراحل التعليم المختلفة، فضلا عن عقد دورات فلسفية لإغناء الناشئة في مختلف مجالات الوعي الفلسفي.
 3- المشاركة في المؤتمرات العالمية الفلسفية بحيث يكون للفلاسفة العرب حضور دائم في دائرة الفلسفة العالمية لنزع الفكرة المسبقة للآخرين عنا، كما يعزز التواصل مع الفلسفة العالمية بوصفها جزءا من تاريخ الوعي الفلسفي المعاصر.

والجلسة الافتتاحية للمؤتمر شهدت حضور الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، الذي أكد على مكانة الفلسفة في حياة الإنسان وعلاقتها المباشرة بقضاياه اليومية وأفكاره وضرورتها المتزايدة في واقع العالم اليوم. كما أشار إلى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الفجيرة للعلوم الإنسانية وقطاع الثقافة والفكر، بدعم وتوجيهات الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، بما يسهم في ترسيخ القيم الإنسانية وبحث القضايا الاجتماعية نحو عالم أكثر سلامًا واستقرارًا.

وشدد على ضرورة البحث العميق عن مفاهيم مشتركة ومعرفة جامعة، تقود العالم اليوم إلى السلام والتعايش وطرح الحلول الواعية المرتبطة بالقيم الإنسانية والاجتماعية والثقافية الإيجابية. كما أشاد بجهود بيت الفلسفة في الفجيرة لفتح آفاق متجددة للحوار الإنساني الذي يمدّ جسور المعرفة والتفكير والتعقّل، متمنيًا للمؤتمر وللمشاركين فيه تحقيق أهدافه المرجوّة.

وأثناء الترحيب بالحاضرين والمشاركين في المؤتمر، أوضح الإعلامي يوسف عبد الباري أن الدول المتقدمة هي التي يمكنها توقع المخاطر والمشكلات، لتقف وتناقشها بوضوح وقوة، لافتا الانتباه إلى أن الإمارات تعد من ضمن الدول الأولى التي استشعرت تلك المخاطر، وأن الفلسفة بوصفها ام العلوم هى القادرة على تشخيص تلك المخاطر والمشكلات وتلمس الطريق من أجل إيجاد الحلول لها. ثم عُرض فيلم وثائقي حول إنجازات بيت الفلسفة وتجربة دولة الإمارات في توفير حياة إنسانية عادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى